مروان خليفات
491
وركبت السفينة
بكل باحث التأمل فيهما ويسأل : لماذا أشفق عمر على الرسول ، ولم يشفق على أبي بكر ؟ ! ولنعم ما قيل : أوصى النبي فقال قائلهم * قد ظل يهجر سيد البشر وأرى أبا بكر أصاب ولم * يهجر وقد أوصى إلى عمر ! ! سرية أسامة : بعد أن منع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تحقيق ما أراد ، عبأ الصحابة تحت قيادة أسامة بن زيد ، بما فيهم أبو بكر وعمر وأرسلهم إلى مكان بعيد ، وأبقى عنده علي بن أبي طالب . لكن الصحابة تثاقلوا عن المسير ، وطعنوا في الأمير ، فخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غاضبا ووبخهم وشدد عليهم في الذهاب ، إلى آخر ما كان مما فصلناه سابقا . لقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم بدنو أجله ، ومع هذا يرسل الصحابة دون علي مع أسامة . فماذا يعني هذا ؟ لو افترضنا أن الجيش ذهب ومات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فماذا سيكون حال الإسلام ولا قائد له ؟ ! ويروي أهل السنة أن النبي قال : " من مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميتة جاهلية " فماذا يكون مصير من يموت بعد النبي وقبل قدوم الجيش ؟ ! هل يعد موته ميتة جاهلية ؟ ألم يفكر النبي بهذا ؟ وماذا يكون الحال لو تأخر جيش المسلمين ؟ المنافقون بالمرصاد ينتظرون أقرب فرصة للفتك بالإسلام . وقد ارتدت العرب ، والفرس والروم يتجهزان لضرب المسلمين . فلو مات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والحال على ما ذكرنا لقضي على الإسلام ؟ لكن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا تخفى عليه هذه الأمور ، فحتى لا يموت أحد ميتة جاهلية ، وحتى يفوت على الأعداء الفرصة ، أبقى هارونه بالمدينة ، ولم يبعثه مع الجيش . فإذا عاد الجيش من القتال يكون الأمر قد انتشر أن عليا تسلم الخلافة عمليا . وبذلك يقطع الطريق على الطامعين في الحكم !